You are currently viewing Redha Saif – بريق منذ نعومة الأظافر

Redha Saif – بريق منذ نعومة الأظافر

بريق منذ نعومة الأظافر
بقلم رضا سيف
 
 
كثير يؤمنون ان المثلية تحتاج ضغطة زناد ليتم تفعيلها فهي ليست نتاج طبيعة، بل أثر لكارثة اصابت الانسان، فالشيء الأكثر شيوعاً ظنهم تعرض المثلي للاغتصاب بطفولته او التحرش كأقل تقدير، ويأتي من يميل للظن ان بيئة التربية هي السبب، وفي الواقع… هم ليسوا مخطئين! هناك بالفعل زناد، ولكن ليس لتفعيل اشتراك مثليتنا، لا، بل لإيقاظ وعينا لإكمال تلك القطعة التي لطالما شعرنا بالنقص دونها.
 
لم أكن أدرى عن الجنس شيئاً حتى دخلت الفصل التاسع، وصدقا… لم أفكر حتى كيف تتكاثر الكائنات الحية! لقد كنت دوما مغرما بالفتيان، حتى قبل بلوغي، لطالما كنت أرى في التلفاز أولئك العشاق الذهبيين من اميرات وامراء، ورغم عدم وجود مشهد واحد او حتى همسة وحدة عن رجل يحب رجل، الا انني كنت دوما اخالني كزوج لرجل (كنت وقتها اظن الحب عذريا وكل ما عليك فعله لتنجب ان تحب فقط) كم كنت ساذجاً، ورغم ذلك، كم كنت واعيا لماهيتي!
 
لقد كنت طفلاً وحيداً، لا اخرج للشارع، لا التقي أصدقائي من المدرسة الا فيها، وحتما ليس لي أي وسيلة اتصال بالإنترنت دون اشراف مباشر ومراقبة من والدتي، تلك التساؤلات التي داعبت خيالي عن عثوري على اميري لم تكن وليدة اجندة فضائية في فيلم كارتون ولم تكن تلقينا من أحد في الشارع، لقد كانت نابعة من فطرتي البحتة!
 
أتذكر تقديمي لعرض كوميدي مرتديا حجابا ونظارات ممثلا دور زنبقة من المسلسل اليمني الشهير وانا طفل، واتذكر بوضوح كيف جمعت دماي عندما كنت في السابعة ووضعت لهم مساحيق تجميل بأقلام التلوين بأكثر أسلوب هاو يمكنكم تخيله -لقد شوهتهم- ورغم غضب امي الا انني لم اتوقف لحظة عن إضافة بريق لكل شيء تحوزه يدي الصغيرتين
 
لطالما كان يستهوني ذلك البريق الذي حده المجتمع بصفات النعومة، اللطافة، الحنان وبالتالي فقط للنساء باعتباره الدور المجتمعي المقولب لهن! ذلك الزناد وبشكل واضح موجود في الداخل لا الخارج، انه في ذاتي، جزء مني وليس خليق قوى “شريرة” ضللتني عن فطرتي… لقد كانت فطرتي منذ البداية.

Redha Saif

Leave a Reply